رضا مختاري / محسن صادقي
1807
رؤيت هلال ( فارسي )
أقول : هذه الرواية مع ضعف سندها لا يخلو متنها عن اشتباه ، وكأنّه عليه السّلام أشار إلى تعليق وجوب القضاء بشهادة العدلين من بين جميع المسلمين ، أو بشيوع الرؤية بين أهل الأمصار . ويمكن أن يقال : إنّ العدلين من بين جميع المسلمين لا عموم له قربا وبعدا بالنسبة إلى العدلين ، بل التعميم فيه فيمن لم ير فهو مطلق يمكن حمله على القريب ؛ بقرينة التعارف ، كما عرفت في غيرها من الروايات . وعموم أهل الأمصار يفيد اعتبار القريب والبعيد جميعا ولا يدلّ على جواز الاكتفاء بالبعيد ، كما هو مطلوبه رحمه اللّه ، وحيث لا يمكن اعتبار الجميع على ما هو معلوم من الخارج فيحمل على مصر كلّ أحد ، ولا يفيده ذلك أصلا كما لا يخفى . ثمّ استدلّ بإطلاق قول أبي عبد الله عليه السّلام في حديث عبد الرحمن بن أبي عبد الله : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 1 » حيث لم يعتبر القرب . وبصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما » « 2 » فقوله عليه السّلام : « مصر » نكرة شائعة تتناول الجميع على البدل فلا تخصّص إلّا بدليل . « 3 » أقول : يشكل ادّعاء ظهور العموم ، والمطلق يمكن حمله على الفرد الغالب المنساق إلى الفهم أي مصره أو القريب منه كما ذكرنا ، على أنّ هذه الأخبار وردت في القضاء دون الإفطار فلعلّه من باب الاحتياط للصيام . واعلم أنّ صحيحة هشام لا تخلو عن دلالة على اعتبار الشهادة على الشهادة في الهلال . ثمّ قال : احتجّوا بما رواه كريب : أنّ أمّ الفضل بنت الحرث بعثته إلى معاوية بالشام قال : فقدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عبّاس وذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ورآه الناس فصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا يزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .